فهرس الكتاب
يصنع بها.
مسألة: (ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها بيده كان أفضل) .
يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم؛ لأنها قربة فلا يليها غير أهل القربة وإن استناب في ذبحها ذميًا جاز مع الكراهة، وهذا قول الشافعي.
وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم وهذا قول مالك، وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر. وقال: لا يذبح النسك إلا مسلم؛ لما روي في حديث ابن عباس الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر ) ).
ولأن الشحوم تحرم علينا مما يذبحونه على رواية فيكون ذلك بمنزلة إتلافه.
ولنا أن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم، ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر. ولا نسلم تحريم الشحوم علينا بذبحهم، والحديث محمول على الاستحباب، والمستحب أن يذبحها المسلم ليخرج من الخلاف وإن ذبحها بيده كان أفضل؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما ) ) [1] ، و (( نحر البدنات الست بيده ) ) [2] ، و (( نحر في البدن التي ساقها في حجته ثلاثًا وستين بدنة بيده ) ) [3] .
ولأن فعله قربة وفعل القربة أولى من استنابته فيها. فإن استناب فيها جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استناب في نحر ما بقي من بدنه بعد ثلاث وستين [4] ، وهذا لا خلاف فيه.
ويستحب أن يحضر ذبحها؛ لأن في حديث ابن عباس الطويل: (( واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها ) ).
وروي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من
(1) سبق تخريجه ص: 394.
(2) أخرج البخاري في صحيحه (1626) 2:612 كتاب الحج، باب: من نحر بيده. وفيه: (( نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قياما ) ).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. من حديث جابر.
(4) هو جزء من حديث جابر السابق.