فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 2430

ولأن المؤاخذة يحتمل أن يكون معناها إيجاب الكفارة بدليل أنها تجب في الأيمان التي لا مأثم فيها وإذا كانت المؤاخذة إيجاب الكفارة فقد نفاها في اللغو فلا تجب.

ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم فكان إجماعًا.

ولأن قول عائشة في تفسير اللغو وبيان الأيمان التي فيها الكفارة خرج منها تفسيرًا لكلام الله وتفسير الصحابي مقبول.

مسألة: (ومن حلف على شيء يظنه كما حلف عليه فلم يكن فلا كفارة عليه؛ لأنه من لغو اليمين، إلا أن يكون اليمين بالطلاق والعتاق فيلزمه الحنث) .

أكثر أهل العلم على أن هذه اليمين لا كفارة فيها. قاله ابن المنذر يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أبي أوفى وأبي حنيفة ومالك.

قال ابن عبدالبر: أجمع المسلمون على هذا، وقد حكي عن النخعي في اليمين على شيء يظنه حقًا فيبين بخلافه أنه من لغو اليمين وفيه الكفارة وهو أحد قولي الشافعي.

وعن أحمد أن فيه الكفارة وليس من لغو اليمين؛ لأن اليمين بالله وجدت مع المخالفة فأوجبت الكفارة كاليمين على مستقبل.

ولنا قول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة:89] وهذه منه.

ولأنها يمين غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس.

ولأنه غير قاصد للمخالفة أشبه ما لو حنث ناسيًا وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض؛ لأنها تنقسم ثلاثة أقسام: ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعًا، وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس لا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكون فيها كفارة وما يظنه حقًا فيبين بخلافه فلا كفارة فيه؛ لأنه من لغو اليمين.

وأما اليمين في المستقبل فما عقد عليه قلبه وقصد اليمين عليه ثم خالف فعليه الكفارة وما لم يعقد عليه قلبه ولم يقصد اليمين عليه وإنما جرت على لسانه فهو من لغو اليمين.

وكلام عائشة يدل على هذا فإنها قالت: أيمان اللغو ما كان في المراء والمزاحة والهزل والحديث الذي لا يعقد عليه القلب، وأيمان الكفارة: كل يمين حلف عليها على وجه من الأمر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت