الكفارة.
وقال الثوري في جامعه: الأيمان أربعة يمينان يكفران وهو أن يقول الرجل: والله لا أفعل فيفعل، أو يقول: والله لأفعلن ثم لا يفعل. ويمينان لا يكفران وهو أن يقول: والله ما فعلت وقد فعل، أو يقول: والله لقد فعلت وما فعل.
مسألة: (واليمين المكفرة أن يحلف بالله عز وجل أو باسم من أسمائه) .
أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله تعالى فقال: والله أو بالله أو تالله فحنث أن عليه الكفارة. ولا نعلم في هذا خلافًا إذا كان من أسماء الله تعالى التي لا يسمي بها سواه.
مسألة: (أو بآية من القرآن) .
أما الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله فإنه يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها. وبهذا قال ابن مسعود والحسن ومالك والشافعي وعامة أهل العلم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس بيمين ولا تجب به كفارة فمنهم من زعم أنه مخلوق ومنهم من قال: لا تعهد اليمين به.
ولنا أن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال: وجلال الله وعظمة الله، وقولهم: هو مخلوق.
قلنا: هذا كلام المعتزلة وإنما الخلاف مع الفقهاء. وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( القرآن كلام الله غير مخلوق ) ) [1] .
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {قرآنًا عربيًا غير ذي عوج} [الزمر:28] أي: غير مخلوق.
وأما قولهم: لا يعهد اليمين به فيلزمهم قولهم: وكبرياء الله وعظمته وجلاله.
إذا ثبت هذا فإن الحلف بآية منه كالحلف بجميعه؛ لأنها من كلام الله تعالى.
مسألة: (أو بصدقة مِلْكِه أو بالحج) .
(1) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن المزني 10: 207 كتاب الشهادات، باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء. ط عطا.