فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2430

يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك )) [1] .

وفي لفظ: (( فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير ) ) [2] متفق عليهما.

وفي لفظ: (( إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ) ) [3] رواه النسائي وأبو داود.

وهذا صريح في تقديم الكفارة على الحنث.

ولأنه كفّر بعد وجود السبب. فأجزأ؛ كما لو كفّر بعد الجرح [4] وقبل الزهوق. والسبب هو اليمين بدليل قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} [المائدة:89] ، وقوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:2] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وكفّر عن يمينك ) ) [5] وتسمية الكفارة كفارة يمين. وبهذا ينفصل عما ذكروه فإن الحنث شرط وليس بسبب.

وتعجيل حق المال بعد وجود سببه قبل وجود شرطه جائز، بدليل تعجيل الزكاة بعد وجود النصاب وقبل الحول وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق.

قال ابن عبدالبر: العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تقديم الزكاة من غير أن يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم الكفارة، ويأبون تقديم الكفارة مع كثرة الرواية الواردة فيها. والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها.

وأما أصحاب الشافعي فهم محجوجون بالأحاديث مع أنهم قد احتجوا بها في

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6343) 6: 2472 كتاب كفارات الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث وبعده.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1652) 3: 1273 كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6248) 6: 2443 كتاب الأيمان والنذور.

وأخرجه مسلم في الموضع السابق.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3278) 3: 229 كتاب الأيمان والنذور، باب الرجل يكفر قبل أن يحنث.

وأخرجه النسائي في سننه (3784) 7: 4 كتاب الأيمان والنذور، الكفارة قبل الحنث.

وأخرجه أحمد في مسنده (20647) 5: 63.

(4) في الأصل: الخروج. وما أثبتناه من المغني 11: 224.

(5) أخرجه ابن ماجة في سننه (2109) 1: 681 كتاب الكفارات، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت