فهرس الكتاب
البعض وخالفوها في البعض وفرقوا بين ما جمع بينه النص.
ولأن الصيام نوع تكفير فجاز قبل الحنث كالتكفير بالمال، وقياس الكفارة على الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة بأصل الوضع.
مسألة: (وإذا حلف فقال: إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك، ولا كفارة عليه إذا لم يكن بين الاستثناء واليمين كلام) .
أما الحالف إذا قال: إن شاء الله في يمينه فإن هذا يسمى استثناء فإن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى ) ) [1] رواه أبو داود.
وأجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها. والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث ) ) [2] رواه الترمذي.
وروى أبو داود: (( من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك ) ) [3] .
ولأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشاء الله ذلك فإن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن.
إذا ثبت هذا فإنه يشترط أن يكون الاستثناء متصلًا باليمين بحيث لا يفصل بينهما كلام أجنبي ولا يسكت بينهما سكوتًا يمكنه الكلام فيه [4] ، وأما السكوت لانقطاع نفسه أو صوته أو عي عارض من عطشه أو شيء غيرها فلا يمنع صحة الاستثناء وثبوت حكمه. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من حلف فاستثنى ) )، وهذا يقتضي كونه عقيبه.
ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ والاستثناء بإلا.
ولأن الحالف إذا سكت ثبت حكم يميمنه وانعقدت موجبة لحكمها وبعد ثبوته لا
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3261) 3: 225 كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1532) 4: 109 كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3262) 3: 225 كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت.
(4) زيادة من المغني 11: 226.