فهرس الكتاب
يمكن دفعه ولا تغييره.
قال أحمد: حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة: (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفّر عن يمينك ) ) [1] ولم يقل فاستثن ولو جاز الاستثناء في كل حال لم يحنث حانث به.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما.
قال في رواية المروزي: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والله لأغزُونَّ قُريشًا ثم سكت ثم قال: إن شاء الله ) ) [2] ، إنما هو استثناء بالقرب ولم يخلط كلامه بغيره.
ونقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد قال: ولا أقول فيه بقول هؤلاء يعني من لم ير ذلك إلا متصلًا، ويحتمل كلام الخرقي هذا؛ لأنه قال: إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام، ولم يشترط اتصال الكلام وعدم السكوت وهذا قول الأوزاعي قال في رجل حلف لا أفعل كذا وكذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء فقال له إنسان: قل إن شاء الله قال: إن شاء الله أيكفر يمينه؟ قال: أراه قد استثنى.
وقال قتادة: له أن يستثني قبل أن يقوم أو يتكلم.
ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد سكوته إذ قال: (( لأغزُونَّ قُريشًا ثم سكت ثم قال: إن شاء الله ) )، احتج به أحمد، ورواه أبو داود وزاد: قال الوليد بن مسلم: ثم لم يغزهم.
ويشترط على هذه الرواية: أن لا يطيل الفصل بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي.
وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه قال: يصح الاستثناء ما دام في المجلس وحكي ذلك عن الحسن وعطاء.
وعن عطاء أنه قال: قدر حلب الناقة العزوزة.
وعن ابن عباس: له أن يستثني بعد حين وهو قول مجاهد وهذا لا يصح لما ذكرناه
(1) سبق تخريجه ص: 449.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3285) 3: 231 كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت.