فهرس الكتاب
وتقديره بمجلس أو غيره لا يصح؛ لأن التقديرات بابها التوقيف فلا يصار إليها بالتحكم.
فصل
ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من حلف فقال: إن شاء الله ) ) [1] والقول هو النطق.
ولأن اليمين لا تنعقد بالنية فكذلك الاستثناء. وقد روي عن أحمد إن كان مظلومًا فاستثنى في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه فهذا في حق الخائف على نفسه؛ لأن يمينه غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول وأما في حق غيره فلا.
واشترط القاضي أن يقصد الاستثناء فلو أراد الجزم فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية بالاستثناء فجرى لسانه إلى الاستثناء من غير قصد لم يصح؛ لأن اليمين ما لم ينعقد من غير قصد فكذلك الاستثناء، وهذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم أنه لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ابتداء يمينه فلو حلف غير قاصد للاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه الاستثناء ولا يصح؛ لأن هذا يخالف عموم الخبر فإنه قال: (( من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث ) ) [2] .
ولأن لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك نيته.
فصل
ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة كاليمين بالله والنذر والظهار.
قال ابن أبي موسى: من استثنى في يمين تدخلها كفارة فله ثنياه؛ لأنها أيمان مكفرة فدخلها الاستثناء كاليمين بالله.
(1) سبق تخريجه ص: 450.
(2) سبق تخريجه ص: 450.