فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا استثنى في الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عن أبي عبدالله رضي الله عنه أنه توقف عن الجواب. وقد قطع في موضع أنه لا ينفعه الاستثناء) .
يعني: إذا قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو لعبده أنت حر إن شاء الله فقد توقف أحمد في الجواب لاختلاف الناس فيها وتعارض الأدلة وفي موضع قطع أنه لا ينفعه الاستثناء فيهما.
قال في رواية إسحاق بن منصور وحنبل: من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث وليس له استثناء في الطلاق والعتاق قال حنبل: لأنهما ليسا من الأيمان، وبه قال الحسن ومالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: يجوز الاستثناء فيهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث ) ) [1] .
ولأنه علق الطلاق والعتاق بشرط لم يتحقق وجوده فلم يقعا كما لو علقه بمشيئة زيد ولم يتحقق وجود مشيئته.
ولنا أنه أوقع الطلاق والعتاق في محل قابل فوقع كما لو لم يستثن، والحديث إنما يتناول الأيمان وليس هذا بيمين إنما هو تعليق على شرط.
قال ابن عبدالبر: إنما ورد التوقيف بالاستثناء في اليمين بالله تعالى وقول المتقدمين الأيمان بالطلاق والعتاق إنما جاز [2] على الاتساع أو التقريب ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل وهذا طلاق وعتاق.
مسألة: (وإذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوج بها وإن قال: إن ملكت فلانًا فهو حر فملكه صار حرًا) .
اختلفت الرواية عن أحمد في هاتين المسألتين فعنه لا يقع طلاق ولا عتق. روي هذا عن ابن عباس، وبه قال الشافعي، ورواه الترمذي عن علي وجابر وسعيد بن جبير وغير واحد من فقهاء التابعين؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول
(1) سبق تخريجه ص: 450.
(2) في الأصل: جاء. وما أثبتناه من المغني 11: 232.