فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 2430

مسألة: (ومن حلف بعتق أو طلاق أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا: حنث) .

وبهذا قال ربيعة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وهو المشهور عن الشافعي.

وعن أحمد: لا يحنث، وبه قال عطاء وإسحاق وابن المنذر؛ لأن الناسي لا يكلف حال نسيانه فلا يلزمه الحنث كالحلف بالله تعالى.

ولنا أن هذا يتعلق به حق آدمي فتعلق الحكم به مع النسيان كالإتلاف.

ولأنه حكم علق على شرط فيوجد بوجدان شرطه كالمنع من الصلاة بعد العصر وقد سبقت هذه المسألة في أول الباب.

مسألة: (وإذا حلف فتأول في يمينه فله تأويله إذا كان مظلومًا، وإن كان ظالمًا لم ينفعه تأويله؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( يمينك على ما يصدقك به صاحبك ) ) [1] .

معنى التأويل: أن يقصد بكلامه محتملًا يخالف ظاهره نحو أن يحلف أنه أخي يقصد بذلك أخوة الإسلام أو المشابهة، أو يقول: ما لفلان عندي وديعة ولا شيء ويعني بما الذي، أو يقول: ما فلان هاهنا ويعني موضعًا بعينه، أو يقول: والله ما أكلت من هذا شيئًا ولا أخذت منه يعني الباقي بعد أخذه وأكله، أو يقول: جواري أحرار يعني سفنه، ونسائي طوالق يعني نساءه الأقارب منه فهذا وأشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا عناه بيمينه فهو تأويل؛ لأنه خلاف الظاهر ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يكون مظلومًا مثل من يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلمًا منه ضرر فهذا له تأويله.

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل له امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة فحلف بطلاق فاطمة ونوى التي ماتت قال: إن كان المستحلف له ظالمًا فالنية نية صاحب الطلاق، وإن كان المطلق هو الظالم فالنية نية المستحلف؛ لما روى سويد بن حنظلة

(1) سيأتي تخريجه ص: 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت