فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 2430

يكون على صفة يمكن ادخاره عامًا والكفارة تراد لدفع حاجة يومه ولهذا تقدرت بما الغالب أنه يكفيه ليومه والخبز أقرب إلى ذلك؛ لأنه قد كفاه مؤنة طبخه وخبزه.

إذا ثبت هذا فإنه إن أعطى مسكين رطلي خبز بالعراقي أجزأه؛ لأنه لا يكون من أقل من مد، وإن طحن مدًا وخبزه ودفع خبزه أجزأه نص عليه أحمد وكذلك إن دفع دقيق المد إلى المسكين أجزأه وإن دفع الدقيق من غير تقدير حنطته فقال أحمد: يجزئه بالوزن رطل وثلث ولا يجزئه إخراج مد دقيق بالكيل؛ لأنه يروع بالطحن فيحصل في مد دقيق الحب أقل من مد الحب وإن زاد في الدقيق عن مد بحيث يعلم أنه قدر مد حنطة جاز.

وقول الخرقي: مد من دقيق يحتمل أنه أراد إخراجه بالوزن كما ذكر أحمد، ويحتمل أنه أراد مدًا من الحنطة طحنه ثم أخرج دقيقه، ويحتمل أنه أراد إخراج ما يعلم أن حبه مد لما ذكرنا، ويجب أن يحمل قوله في الدقيق والخبز على دقيق الحنطة وخبزها فإن أعطى من الشعير لم يجزئه إلا ضعف ذلك كما لا يجزئ من حبها إلا ضعف ما يجزئ من حب البر.

مسألة: (ولو أعطاهم مكان الطعام أضعاف قيمته ورقًا لم يجزئه) .

ومعناه أنه لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام ولا الكسوة في قول إمامنا أحمد ومالك والشافعي وابن المنذر، وهو ظاهر قول من سمينا قولهم في تفسير الآية في المسألة التي قبلها، وهو الظاهر من قول عمر وابن عباس، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن المقصود دفع حاجة المساكين وهو يحصل بالقيمة.

ولنا قول الله تعالى: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة:89] وهذا ظاهر في عين الطعام والكسوة فلا يحصل التكفير بغيره؛ لأنه لم يؤد الواجب إذا لم يؤد ما أمره الله بأدائه.

ولأن الله خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة.

ولأنه لو أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى؛ لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة فهما شيء واحد فكيف يخير بينهما؟ وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت