فهرس الكتاب
فكيف يخير بين شيء وبعضه؟ ثم ينبغي أنه إذا أعطاه في الكسوة ما يساوي إطعامه أن يجزئه وهو خلاف الآية وكذلك لو غلت قيمة الطعام فصار نصف المد يساوي كسوة المسكين ينبغي أن يجزئه نصف المد وهو خلاف الآية.
ولأنه أحد ما يكفر به فيتعين ما ورد به النص كالعتق، أو فلا تجزئ فيه القيمة كالعتق.
فعلى هذا لو أعطاهم أضعاف قيمة الطعام لا يجزئه؛ لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته.
مسألة: (ويعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله) .
وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا؛ لأن الكفارة تجب لله فجرى مجرى الزكاة فيمن يدفع إليه من أقاربه ومن لا يدفع إليه وقد سبق ذلك في باب الزكاة.
مسألة: (ومن لم يصب إلا مسكينًا واحدًا ردد عليه في كل يوم تتمة عشرة أيام) .
أما المكفر فلا يخلو من أن يجد المساكين بكمال عددهم أو لا يجدهم فإن وجدهم لم يجزئه إطعام أقل من عشرة في كفارة اليمين ولا أقل من ستين في كفارة الظهار وكفارة الجماع في رمضان، وبهذا قال الشافعي، وأجاز الأوزاعي دفعها إلى واحد.
وقال أبو عبيد: إن خص بها أهل بيت شديدي الحاجة جاز بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع في رمضان حين أخبره بشدة حاجته وحاجة أهله: (( أطعمه عيالك ) ) [1] .
ولأنه دفع حق الله إلى من هو من أهل الاستحقاق فأجزأه كما لو دفع زكاته إلى واحد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز أن يرددها على مسكين واحد في عشرة أيام إن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6331) 6: 2467 كتاب كفارات الأيمان، باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1671) 1: 534 كتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان.