فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 2430

كان كفارة يمين، أو في ستين إن كان الواجب إطعام ستين مسكينًا. ولا يجوز دفعها إليه في يوم واحد، وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد؛ لأنه في كل يوم أطعم مسكينًا ما يجب للمسكين فأجزأ كما لو أعطى غيره.

ولأنه لو أطعم هذا المسكين من كفارة أخرى أجزأه فكذا إذا أطعمه من هذه الكفارة.

ولنا قول الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة:89] ومن أطعم واحدًا فما أطعم عشرة فما امتثل الأمر فلا يجزئه.

ولأن الله جعل كفارته إطعام عشرة مساكين فإذا لم يطعم عشرة فما أتى بالكفارة.

ولأن من لم يجز الدفع إليه في اليوم الأول لم يجز في اليوم الثاني مع اتفاق الحال كالولد وأما الواقع على أهله فإنما أسقط الله الكفارة عنه لعجزه عنها فإنه لا خلاف في أن الإنسان لا يأكل كفارة نفسه ولا يطعمها عائلته وقد أمر بذلك.

الحال الثاني: العاجز عن عدد المساكين كلهم فإنه يردد على الموجودين منهم في كل يوم حتى تتم عشرة فإن لم يجد إلا واحدًا ردد عليه تتمة عليه عشرة أيام وإن وجد اثنين ردد عليهما خمسة أيام، وعلى هذا ونحوه قال الثوري وهو اختيار أكثر الأصحاب.

وعن أحمد رواية أخرى: لا يجزئه إلا كمال العدد وهو مذهب مالك والشافعي؛ لما ذكرنا في حال القدرة.

ولنا أن ترديد الإطعام في عشرة أيام في معنى إطعام عشرة؛ لأنه يدفع الحاجة في عشرة أيام فأشبه ما لو أطعم في كل يوم واحدًا، والشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها ولهذا شرعت الإبدال لقيامها مقام المبدلات في المعنى ولا يجتزأ بها مع القدرة على المبدلات كذا هاهنا.

مسألة: (وإن شاء كسا عشرة مساكين للرجل ثوب يجزئه أن يصلي فيه وللمرأة درع وخمار) .

لا خلاف في أن الكسوة أحد خصال الكفارة لنص الله عليها في كتابه بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت