فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 2430

{أو كسوتهم} [المائدة:89] ولا تدخل في كفارة غير كفارة اليمين ولا يجزئه أقل من كسوة عشرة؛ لقول الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة:89] وتتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه، فإن كان رجلًا فثوب تجزئه الصلاة فيه وإن كانت امرأة فدرع وخمار، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة يجزئه ثوب ثوب ولم يفرق بين الرجل والمرأة.

وقال الشافعي: يجزئ أقل ما يقع عليه الاسم من سراويل أو إزار أو رداء أو مقنعة أو عمامة وفي القلنسوة وجهان. واحتج أن ذلك يقع عليه اسم الكسوة فأجزأ كالتي تجوز الصلاة فيه.

ولنا أن الكسوة أحد خصال الكفارة فلم يجز ما يقع عليه الاسم كالإطعام والإعتاق.

ولأن التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة فلم يجز فيها أقل مما ذكرنا كالصلاة.

ولأنه مصرف إلى المساكين في الكفارة فتقدر كالإطعام.

ولأن اللابس ما لا يستر عورته يسمى عريانًا لا مكتسيًا فلا يجزئ؛ لقول الله: {أو كسوتهم} [المائدة:89] .

إذا ثبت هذا فإنه إذا كسا امرأة أعطاها درعًا وخمارًا؛ لأنه أقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه. وإن أعطاها ثوبًا واسعًا يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ذلك. وإن كسا الرجل أجزأه قميص أو ثوب يمكنه أن يستر عورته ويجعل على عاتقه منه شيئًا أو ثوبين يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر. ولا يجزئه مئزر وحده ولا سروال [1] وحده؛ لقوله عليه السلام: (( لا يصلي أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء ) ) [2] .

(1) في الأصل: سراويل. وما أثبتناه من المغني 11: 261.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (352) 1: 141 أبواب الصلاة في الثياب، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه.

وأخرجه مسلم في صحيحه (516) 1: 368 كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت