فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 2430

مسألة: (وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة قد صلت وصامت؛ لأن الأيمان قول وعمل، وتكون سليمة ليس فيها نقص يضر بالعمل) .

أما إعتاق الرقبة فأحد خصال الكفارة بغير خلاف بين أهل العلم لنص الله عليه بقوله: {أو تحرير رقبة} [المائدة:89] ويعتبر في الرقبة ثلاث صفات:

إحداها: أن تكون مؤمنة. هذا ظاهر المذهب وبه قال مالك والشافعي.

وعن أحمد: يجزئ عتق الذمي وهو قول عطاء وأبي حنيفة وأصحابه؛ لقول الله: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] وهذا مطلق فتدخل فيه الكافرة.

والأول المذهب؛ لأنه تحرير في كفارة فلا تجزئ فيه الكافرة ككفارة القتل والجامع بينهما أن الإعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه وتكميل أحكامه وعبادته وجهاده ومعونة المسلمين فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة تحصيلًا لهذه المصالح والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الأيمان فيها فيعلل بها ويتعدى ذلك الحكم [1] إلى كل تحرير في كفارة فيختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه الحكمة.

وأما المطلق الذي احتجوا به فإنه يحمل على المقيد في كفارة القتل كما حمل مطلق قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282] على المقيد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2] . وإن لم يحمل [2] عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة القياس.

الصفة الثانية: أن تكون قد صلت وصامت، وهذا قول الشعبي ومالك وإسحاق.

قال القاضي: لا يجزئ من له دون السبع؛ لأنه لا تصح منه العبادات في ظاهر كلام أحمد. وظاهر كلام الخرقي أن المعتبر الفعل دون السن فمن صلى وصام ممن له عقل يعرف الصلاة والصيام ويتحقق منه الإتيان به بنيته وأركانه فإنه يجزئ في الكفارة وإن كان صغيرًا وإن لم يوجدا منه لم يجزئ في الكفارة وإن كان كبيرًا.

وقال أبو بكر وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا: يجوز إعتاق الطفل في الكفارة وهو

(1) زيادة من المغني 11: 263.

(2) في الأصل: وأن يحمل. وما أثبتناه من المغني 11: 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت