فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 2430

ولأن عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ورثه ينوي به العتق عن كفارته أو كأم الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين:

أحدهما: أن البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه وإنما يعتق بإعتاق الشرع قهرًا عن غير اختيار منه.

الثاني: أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه والمشتري بخلافه.

مسألة: (ولا تجزئ في الكفارة أم ولد) .

هذا ظاهر المذهب. وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي.

وعن أحمد رواية أخرى: أنها تجزئ، وبه قال الحسن وطاووس؛ لقول الله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] ومعتقها قد حررها.

ووجه الرواية الأولى: أن عتقها مستحق بسبب آخر فلم تجزئ عنه؛ كما لو اشترى قريبه أو عبدًا بشرط العتق فأعتقه، أو كما لو قال لعبده: أنت حر إن دخلت الدار ثم نوى عتقه عن كفارته عند دخوله والآية مخصوصة بما ذكرناه فنقيس عليه ما اختلفنا فيه.

مسألة: (ولا مكاتب قد أدى من كتابته شيئًا) .

روي [1] عن أحمد رضي الله عنه في هذه المسألة ثلاث روايات:

إحداهن: يجزئ بكل حال. اختاره أبو بكر، وبه قال أبو ثور؛ لأن المكاتب عبد يجوز بيعه فأجزأ عتقه كالمدبر.

ولأنه رقبة فيدخل في مطلق قوله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] .

والثانية: لا يجزئ بكل حال، وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد؛ لأن عتقه مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك إبطال كتابته فأشبه أم الولد.

والثالثة: إن أدى من كتابته شيئًا لم يجزئه وإلا أجزأه. وبهذا قال الليث وأبو حنيفة وأصحابه.

قال القاضي: هو صحيح؛ لأنه إذا أدى شيئًا فقد حصل العوض عن بعضه فلم

(1) زيادة من المغني 11: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت