فهرس الكتاب
ولأن عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ورثه ينوي به العتق عن كفارته أو كأم الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين:
أحدهما: أن البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه وإنما يعتق بإعتاق الشرع قهرًا عن غير اختيار منه.
الثاني: أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه والمشتري بخلافه.
مسألة: (ولا تجزئ في الكفارة أم ولد) .
هذا ظاهر المذهب. وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي.
وعن أحمد رواية أخرى: أنها تجزئ، وبه قال الحسن وطاووس؛ لقول الله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] ومعتقها قد حررها.
ووجه الرواية الأولى: أن عتقها مستحق بسبب آخر فلم تجزئ عنه؛ كما لو اشترى قريبه أو عبدًا بشرط العتق فأعتقه، أو كما لو قال لعبده: أنت حر إن دخلت الدار ثم نوى عتقه عن كفارته عند دخوله والآية مخصوصة بما ذكرناه فنقيس عليه ما اختلفنا فيه.
مسألة: (ولا مكاتب قد أدى من كتابته شيئًا) .
روي [1] عن أحمد رضي الله عنه في هذه المسألة ثلاث روايات:
إحداهن: يجزئ بكل حال. اختاره أبو بكر، وبه قال أبو ثور؛ لأن المكاتب عبد يجوز بيعه فأجزأ عتقه كالمدبر.
ولأنه رقبة فيدخل في مطلق قوله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] .
والثانية: لا يجزئ بكل حال، وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد؛ لأن عتقه مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك إبطال كتابته فأشبه أم الولد.
والثالثة: إن أدى من كتابته شيئًا لم يجزئه وإلا أجزأه. وبهذا قال الليث وأبو حنيفة وأصحابه.
قال القاضي: هو صحيح؛ لأنه إذا أدى شيئًا فقد حصل العوض عن بعضه فلم
(1) زيادة من المغني 11: 271.