فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2430

أما إذا عدمت النية نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالته على النية فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه الدار نظرنا فإن كان سبب يمينه غيظًا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو امتن عليه بها اختصت يمينه بها، وإن كان لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها ولا أثر للدار فيه تعلق ذلك بإيوائه معها في كل دار، وكذلك إذا حلف لا يلبس ثوبًا من غزلها إن كان سببه المنة عليه منها فكيفما انتفع به أو بثمنه حنث وإن كان سبب يمينه خشونة غزله ورداءته لم تتعد بيمينه لبسه. والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في التي قبلها وقد دللنا على تعلق اليمين بما نواه والسبب دليل على النية فيتعلق اليمين به. وقد ثبت أن كلام الشارع إذا كان خاصًا في شيء لسبب عام تعدى إلى ما وجد فيه السبب كتنصيصه على تحريم التفاضل في أعيان ستة أثبت الحكم في كل ما وجد فيه معناها كذلك في كلام الآدمي مثله وأما إن كان اللفظ عامًا والسبب خاصًا مثل من دعي إلى غداء فحلف أن لا يتغدى أو حلف أن لا يقعد فإن كانت له نية فيمينه على ما نوى وإن لم يكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين:

إحداهما: أن اليمين محمولة على العموم؛ لأن لفظ الشارع إذا كان عامًا لسبب خاص وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذلك يمين الحالف وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده أن لا يخرج إلا بإذنه عتق العبد وطلق الزوجة وخرجا بغير إذنه لا يحنث؛ لأن قرينة الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها. وإنما يملك منع الزوجة والعبد مع ولايته عليهما فكأنه قال: ما دمتما في ملكي.

ولأن السبب يدل على النية في الخصوص كدلالته عليها في العموم ولو نوى الخصوص لاختصت يمينه به فكذلك إذا وجد ما يدل عليها.

فصل

فإن اختلف السبب والنية مثل إن امتنعت عليه امرأته بغزلها فحلف أن لا يلبس ثوبًا من غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجهًا واحدًا؛ لأن النية وافقت مقتضى اللفظ، وإن نوى بيمينه ثوبًا واحدًا فكذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت