فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 2430

ظاهر كلام الخرقي.

وقال القاضي: يقدم السبب؛ لأن اللفظ ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ويقويه؛ لأن السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع المنة فلا يلتفت إلى نيته المخالفة للظاهرين.

والأول أصح؛ لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى.

مسألة: (ولو حلف لا يسكن دارًا هو ساكنها خرج من وقته فإن تخلف عن الخروج [من وقته] [1] حنث) .

أما ساكن الدار إذا حلف لا يسكنها فمتى أقام فيها بعد يمينه زمنًا يمكنه الخروج حنث؛ لأن استدامة السكنى كابتدائها في وقوع اسم السكنى عليها ألا تراه يقول: سكنت هذه الدار شهرًا كما يقول: لبست هذا الثوب شهرًا، وبهذا قال الشافعي وإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث؛ لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال فيحتاج أن ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلًا، وحكي عن مالك أنه إن أقام دون اليوم والليلة لم يحنث؛ لأن ذلك قليل يحتاج إليه في الانتقال فلم يحنث به.

وعن زفر أنه قال: يحنث وإن انتقل في الحال؛ لأنه لا بد أن يكون ساكنًا بعد يمينه ولو لحظة فيحنث بها وليس بصحيح فإن ما لا يمكن الاحتراز منه لا يراد باليمين ولا يقع عليه، وأما إذا أقام زمنًا يمكن الانتقال فيه فإنه يحنث؛ لأنه فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع الاتفاق ألا ترى أنه لو حلف لا يدخل الدار فدخل إلى أول جزء منها حنث وإن كان قليلًا؟ .

فصل

وإن أقام لنقل متاعه وأهله لم يحنث، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يحنث.

(1) زيادة من المغني 11: 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت