ولنا أن الانتقال إنما يكون بالأهل والمال على ما سنذكره فلا يمكنه التحرز من هذه الإقامة فلا يقع اليمين عليها وعلى هذا إن خرج بنفسه وترك أهله وماله في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث.
وقال الشافعي: لا يحنث إذا خرج بنية الانتقال؛ لأنه إذا خرج بنية الانتقال فليس بساكن؛ لأنه يجوز أن يريد السكنى وحده دون أهله وماله.
ولنا أن السكنى تكون [1] بالأهل والمال ولهذا يقال: فلان ساكن بالبلد الفلاني وهو غائب عنه بنفسه وإذا نزل بلدًا بأهله وماله يقال سكنه ولو نزله بنفسه لا يقال سكنه، وقولهم أنه نوى السكنى بنفسه لا يصح فإن من خرج إلى مكان لينقل أهله إليه لم ينو السكنى به بنفسه فأشبه من خرج لشراء متاع، وإن خرج عازمًا على السكنى بنفسه منفردًا عن أهله الذي في الدار لم يحنث ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ذكره القاضي.
وحكي عن مالك: أنه اعتبر نقل عياله دون ماله.
والأولى أنه إذا انتقل بأهله فسكن في موضع آخر فإنه لا يحنث، وإن بقي متاعه في الأولى؛ لأن مسكنه حيث حل أهله به ونوى الإقامة به ولهذا لو حلف لا يسكن دارًا لم يكن ساكنًا لها فنزلها بأهله ناويًا للسكنى بها حنث.
وقال القاضي: إن نقل إليها ما يتأثث به ويستعمله في منزله فهو ساكن وإن سكنها بنفسه.
مسألة: (ولو حلف لا يدخل دارًا فحمل وأدخلها ولم يمكنه الامتناع لم يحنث) .
نص أحمد على هذا في رواية أبي طالب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك لأن الفعل غير موجود منه ولا منسوب إليه وإن حمل بأمره فأدخلها حنث؛ لأنه دخل مختارًا فأشبه ما لو دخل راكبًا وإن حمل بغير أمره لكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضًا؛ لأنه دخلها غير مكره فأشبه ما لو حمل بأمره.
وقال أبو الخطاب: في الحنث وجهان:
(1) زيادة من المغني 11: 286.