أحدهما: لا يحنث؛ لأنه لم يفعل الدخول ولم يأمر به فأشبه ما لو لم يمكنه الامتناع ومتى دخل باختياره حنث، سواء كان ماشيًا أو راكبًا أو محمولًا، أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها، أو سبح فيه فدخلها، وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها، أو ثقب حائطها ودخل من ظهرها أو غير ذلك.
مسألة: (ولو حلف لا يدخل دارًا فأدخل يده أو رجله أو رأسه أو شيئًا منه حنث ولو حلف أن يدخل لم يبر حتى يدخل بجميعه) .
أما إذا حلف ليدخلن أو يفعل شيئًا لم يبر إلا بفعل جميعه والدخول إليها بجملته لا يختلف المذهب في شيء من ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا؛ لأن اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبر إلا بفعل الجميع كما لو أمره بفعل شيء لم يخرج عن عهدة الأمر إلا بفعل الجميع.
ولأن اليمين على فعل شيء إخبار بفعله في المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شيء يقتضي فعله كله، وأما إن حلف لا يدخل فأدخل بعضه أو لا يفعل شيئًا ففعل بعضه ففيه روايتان:
إحداهما: يحنث حكي ذلك عن مالك؛ لأن اليمين يقتضي المنع من فعل المحلوف عليه فاقتضت المنع من فعل شيء منه كالنهي فنظير الحلف على الدخول قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة:58] وقوله: {ادخلوا عليهم الباب} [المائدة:23] فلا يكون المأمور ممتثلًا إلا بدخول جملته ونظير الحلف على ترك الدخول قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم} [النور:27] وقوله: {لا تدخلوا بيوت النبي} [الأحزاب:53] لا يكون المنهي ممتثلًا إلا بترك الدخول كله فكذلك الحالف على ترك الدخول لا يبرأ إلا بتركه كله فمتى أدخل بعضه لم يكن تاركًا لما حلف عليه فكان مخالفًا كالمنهي عن الدخول.
ووجه الجمع بينهما: أن الآمر والناهي يقصد الحمل على فعل الشيء أو المنع منه والحالف يقصد بيمينه ذلك فكانا سواء، يحققه أن الآمر بالفعل والحالف يقصد فعل الجميع فلا يكون ممتثلًا ولا بارًا إلا بفعله كله والناهي والحالف على الترك يقصد ترك