جميعه فلم يتعلق ببعضه كماء الأداوة.
ولنا أنه لا يمكن شرب جميعه فتعلقت اليمين ببعضه كما لو حلف لا يكلم الناس فكلم بعضهم. وبهذا فارق ماء الإداوة. وإن نوى بيمينه فعل الجميع أو كان في لفظه ما يقتضي ذلك لم يحنث إلا بفعل الجميع، فلو قال: والله لا صمت يومًا لم يحنث حتى يكمله [1] ، وإن حلف لا صليت صلاة ولا أكلت أكلة لم يحنث حتى يكمل الصلاة والأكلة.
مسألة: (ومن حلف لا يلبس ثوبًا وهو لابسه نزعه من وقته فإن لم يفعل حنث) .
أما من حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه فإن نزعه في الحال وإلا حنث، وكذلك إن حلف لا يركب دابة هو راكبها فإن نزل في أول حالة الإمكان وإلا حنث، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي.
وقال أبو ثور: لا يحنث باستدامة اللبس والركوب حتى يبتدئهما؛ لأنه لو حلف لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث كذا هاهنا.
ولنا أن استدامة اللبس والركوب يسمى لبسًا وركوبًا ويسمى به لابسًا وراكبًا ولذلك يقال: لبست هذا الثوب شهرًا وركبت دابتي يومًا فحنث باستدامته؛ كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى وقد اعتبر الشرع هذا في الإحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه، وفارق التزويج فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال: تزوجت شهرًا وإنما يقال: منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامته في الإحرام كابتدائه.
مسألة: (ولو حلف أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيد فأكل طعامًا اشتراه زيد وبكر حنث، إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما [2] بالشراء) .
وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي: لا يحنث، وذكره أبو الخطاب احتمالًا؛ لأن كل جزء لم ينفرد
(1) في الأصل: يكلمه. وما أثبتناه من المغني 11: 293.
(2) في الأصل: إحداهما. وما أثبتناه من المغني 11: 296.