أحدهما بشراءه فلم يحنث به؛ كما لو حلف أن لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد فلبس ثوبًا اشتراه هو وغيره.
ولنا أن زيدًا مشتر لنصفه وهو طعام وقد أكله فيجب أن يحنث كما لو اشتراه زيد ثم خلطه بما اشتراه عمرو فأكل الجميع، وأما الثوب فلا نسلمه وإن سلمناه فالفرق بينهما أن نصف الثوب ليس بثوب ونصف الطعام طعام وقد أكله بعد أن اشتراه زيد ولو اشترى زيد نصفه مشاعًا أو اشترى نصفه ثم اشترى آخر باقيه فأكل منه حنث والخلاف فيه على ما تقدم، ولو اشترى زيد نصفه معينًا ثم خلطه بالنصف الآخر فأكل الجميع أو أكثر من النصف حنث بغير خلاف؛ لأنه أكل مما اشتراه زيد يقينًا وإن أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث؛ لأنه يستحيل في العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرًا ظهورًا كثيرًا.
والثاني: لا يحنث؛ لأن الأصل عدم الحنث ولم يتيقن أكله مما اشتراه زيد، وكل موضع لا يحنث فحكمه حكم من حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة على ما سنذكره.
فصل
فإن حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبًا من غزلها وغزل غيرها حنث، وبه قال الشافعي. وإن حلف لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس ثوبًا من غزلها وغزل غيرها ففيه روايتان:
إحداهما: يحنث كالتي قبلها.
والثانية: لا يحنث وهو قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لم يلبس ثوبًا كاملًا من غزلها وكذلك إن حلف لا يلبس ثوبًا نسجه زيد ولا يأكل من قدر طبخها ولا يدخل دارًا اشتراها ولا يلبسب ثوبًا خاطه زيد فلبس ثوبًا نسجه هو وغيره أو خاطه أو أكل من