قدر طبخاها أو دخل دارًا اشترياها [1] ففي هذا كله من الخلاف والقول كما في المسألة الأولى. وإن حلف أن لا يلبس مما خاطه زيد حنث بلبس ثوب خاطاه جميعًا؛ لأنه ليس مما خاطه زيد بخلاف ما إذا قال: ثوبًا خاطه زيد، وإن حلف أن لا يدخل دارًا لزيد فدخل دارًا له ولغيره خرج فيه وجهان والخلاف فيها على ما مضى.
مسألة: (ولو حلف أن لا يزورهما ولا يكلمهما فزار أو كلم أحدهما حنث، إلا أن يكون أراد ألا يجتمع فعله بهما) .
يمكن أن تكون هذه المسألة مبنية على من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعل بعضه فإن هذا حالف على كلام شخصين وزيارتهما فتكليمه أحدهما وزيارته فعل لبعض ما حلف عليه وقد مضى الكلام في هذا ويمكن أن يقال أن تقدير يمينه: لا كلمت هذا ولا كلمت هذا؛ لأن المعطوف يقدر له بعد حرف العطف فعل وعامل مثل العامل الذي قبل المعطوف عليه فيصير كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء:23] أي: وحرمت عليكم بناتكم فيصير كل واحد منهما محلوفًا عليه منفردًا فيحنث به فإن قصد أن لا يجتمع فعله بهما لم يحنث إلا بذلك؛ لأنه قصد بيمينه ما يحتمله فانصرف إليه وإن قصد ترك كلام كل واحد منهما منفردًا حنث بفعله؛ لأنه عقد يمينه على ترك ذلك، ولو قال: والله لا كلمت زيدًا ولا عمرًا حنث بكلام كل واحد منهما بغير إشكال فإن هذا يقتضي ترك كلام كل واحد منهما منفردًا. قال الله: {ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياةً ولا نشورًا} [الفرقان:3] أي: لا يملكون شيئًا من ذلك.
مسألة: (ولو حلف أن لا يلبس ثوبًا فاشترى به أو بثمنه ثوبًا فلبسه حنث إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب وكذلك إن انتفع بثمنه) .
هذه المسألة فرع أصل تقدم ذكره في أول الباب. وهو أن الأسباب معتبرة في الأيمان فيتعدى الحكم بتعديها. فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع المنة به
(1) في الأصل: اشتراياها. وما أثبتناه من المغني 11: 297.