حنث بالانتفاع به في غير اللبس من أخذ ثمنه؛ لأنه نوع انتفاع به يلحق المنة به فإن لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث إلا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه وانتفع به في غير اللبس أو باعه فأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظًا ونية وسببًا.
مسألة: (ولو حلف أن لا يأوي مع زوجته في دار فأوى معها في غيرها حنث إذا كان أراد بيمينه جفاء زوجته ولم يكن للدار سبب هيج يمينه) .
وهذه أيضًا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد جفاءها بترك الإواء معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه فكأنه حلف ألا يأوي معها فإذا أوى معها في غيرها فقد أوى معها فحنث لمخالفته ما حلف على تركه وصار هذا بمنزلة سؤال الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( واقعت أهلي في نهار رمضان فقال: أعتق رقبة ) ) [1] ، لما كان ذكر أهله لا أثر له في إيجاب الكفارة حذفناه من السبب وصار السبب الوقاع سواء كان للأهل أو لغيرهم وإن كان للدار أثر في يمينه مثل إن كان يكره سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه بها لم يحنث إذا أوى معها في غيرها؛ لأنه يقصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها فلم يخالف ما حلف عليه وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما تناوله لفظه وهو الإواء معها في تلك الدار بعينها؛ لأنه يجب اتباع لفظه إذا لم يكن نية ولا سبب تصرف اللفظ عن مقتضاه أو يقتضي زيادة عليه. ومعنى الإيواء: الدخول فمتى حلف لا يأوي معها الدار فدخل معها حنث، قليلًا كان لبثهما أو كثيرًا. قال الله مخبرًا عن فتى موسى عليهما السلام: {إذ أوينا إلى الصخرة} [الكهف:63] .
قال أحمد: كم كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء الله يقال: أويت أنا وآويت غيري قال الله تعالى: {إذا أوى الفتية إلى الكهف} [الكهف:10] وقال: {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون:50] .
مسألة: (ولو حلف أن يضرب عبده في غد فمات الحالف من يومه فلا حنث
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5737) 5: 2260 كتاب الأدب، باب التبسم والضحك.