فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 2430

عليه وإن مات العبد حنث) .

أما إذا مات الحالف من يومه فلا حنث عليه؛ لأن الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل الغد فلا يمكن حنثه وكذلك إن جن الحالف في يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد؛ لأنه خرج عن كونه من أهل التكليف وإن هرب العبد أو مرض العبد أو الحالف أو نحو ذلك فلم يقدر على ضربه في الغد حنث وإن لم يمت الحالف بل مات العبد من يومه فإنه يحنث، وهذا أحد قولي الشافعي، ويتخرج أن لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة ومالك، والقول الثاني: للشافعي؛ لأنه فقد ضربه بغير اختياره فلم يحنث كالمكره والناسي.

ولنا أنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من أهل الحنث فحنث كما لو أتلفه باختياره، وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو عدم النفقة وفارق الإكراه والنسيان فإن الامتناع لمعنى في الحالف وهاهنا الامتناع لمعنى في المحل فأشبه ما لو ترك ضربه لصعوبته أو ترك الحج لصعوبة الطريق وبعدها عليه، وأما إن كان تلف المحلوف عليه بفعله أو اختياره حنث وجهًا واحدًا؛ لأنه [1] فوت الفعل على نفسه.

قال القاضي: ويحنث الحالف ساعة موته؛ لأن يمينه انعقدت من حين حلفه وقد تعذر عليه الفعل فحنث في الحال كما لو لم يؤقت ويتخرج أن لا يحنث قبل الغد؛ لأن الحنث مخالفة ما عقد يمينه عليه فلا تحصل المخالفة إلا بترك الفعل في وقته.

وإن مات العبد في غد قبل التمكن من ضربه فهو كما لو مات في يومه.

وإن مات العبد في غد بعد التمكن من ضربه قبل ضربه فإنه يحنث وجهًا واحدًا.

وقال بعض أصحاب الشافعي: يحنث قولًا واحدًا، وقال بعضهم: فيه قولان.

ولنا أنه يمكن من ضربه في وقته فلم يضربه فحنث كما لو مضى الغد قبل ضربه.

فإن مات الحالف في غد بعد التمكن من ضربه فلم يضربه حنث وجهًا واحدًا لما

(1) في الأصل: لأن. وما أثبتناه من المغني 11: 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت