فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 2430

ذكرنا.

مسألة: (ومن حلف أن لا يكلمه حينًا فكلمه قبل الستة أشهر حنث) .

أما إذا حلف لا يكلمه حينًا فإن قيد ذلك بلفظه أو نيته بزمن تقيد به وإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر. روي هذا عن ابن عباس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

وقال مالك: هو سنة؛ لقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها} [إبراهيم:25] أي: كل عام.

وقال الشافعي: لا قدر له ويبر بأدنى زمن؛ لأن الحين اسم مبهم يقع على الكثير والقليل. قال الله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص:88] قيل أراد يوم القيامة، وقال: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان:1] ، وقال: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون:54] ، وقال: {حين تمسون وحين تصبحون} [الروم:17] ويقال: جئت منذ حين وإن كان أتاه من ساعة.

ولنا أن الحين المطلق في كلام الله أقله ستة أشهر.

قال عكرمة وسعيد ابن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حينٍ} [إبراهيم:25] أنه ستة أشهر. فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى.

ولأنه قول ابن عباس ولا نعلم له مخالفًا في الصحابة وما استشهدوا به من المطلق في كلام الله فما ذكرنا أقله فيحمل عليه؛ لأنه اليقين.

مسألة: (ولو حلف أن يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث إذا كان أراد بيمينه أن لا يجاوز ذلك الوقت) .

وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.

وقال الشافعي: يحنث إذا قضاه قبله؛ لأنه ترك فعل ما حلف عليه مختارًا فحنث كما لو قضاه بعده.

ولنا أن مقتضى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فإذا قضاه قبله فقد قضي قبل خروج الغد وزاد خيرًا.

ولأن مبنى الأيمان على النية ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروج الغد فتعلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت