يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به.
فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فإن كانت تقتضي التعجيل فهو كما لو نواه؛ لأن السبب يدل على النية، وإن لم ينو ذلك ولا كان السبب يقتضيه فظاهر كلام الخرقي: أنه لا يبر إلا بقضائه في الغد ولا يبر بقضائه قبله.
وقال القاضي: يبر بكل حال؛ لأن اليمين للحث على الفعل فمتى عجله فقد أتى بالمقصود فيبر كما لو نوى ذلك.
والأول أصح؛ لأنه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظًا ولم يصرفها عنه نية ولا سبب فحنث؛ كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبًا. ويحتمل ما قاله القاضي في القضاء خاصة؛ لأن عرف هذا اليمين في القضاء التعجيل فتنصرف اليمين المطلقة إليه.
مسألة: (ولو حلف ألا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه حنث، إلا أن يكون أراد أن لا يشربه كله) .
أما إذا حلف لا يفعل شيئًا وأطلق ففعل بعضه ففيه روايتان تقدم ذكرهما. وإن نوى فعل جميعه أو كان في يمينه ما يدل عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه، وإن نوى فعل البعض أو كان في يمينه ما يدل عليه حنث بفعل البعض رواية واحدة، فإذا حلف أن لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه فهل يحنث بذلك؟ فيه روايتان.
وإن حلف لا شربت ماء دجلة أو ماء هذا النهر حنث بشرب أدنى شيء منه؛ لأن شرب جميعه ممتنع بغير يمينه فلا حاجة إلى توكيد المنع بيمينه فتصرف يمينه إلى منع نفسه مما يمكن فعله وهو شرب البعض؛ كما لو حلف لا شربت الماء، وبهذا قال أبو حنيفة.
وقال أصحاب الشافعي: إن حلف على الجنس كالناس والماء والخبز والتمر ونحوه حنث بفعل البعض وإن تناولت يمينه الجميع كالمسلمين والمشركين والمساكين لم يحنث بفعل البعض، وإن تناولت اسم جنس مضاف؛ كماء النهر وماء دجلة ففيه وجهان.
ولنا أنه حلف على ما لا يمكنه فعل جميعه فتناولت يمينه بعضه منفردًا كاسم الجنس.
مسألة: (ولو قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فهرب منه لم يحنث ولو قال: لافترقنا فهرب منه حنث) .