فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2430

أما إذا حلف لا فارقتك ففيه عشر مسائل:

أحدها: أن يفارقه الحالف مختارًا فيحنث بلا خلاف، سواء أبرأه من الحق أو فارقه والحق عليه؛ لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه.

الثانية: فارقه مكرهًا فينظر فإن حمل مكرهًا حتى فرق بينهما لم يحنث وإن أكره بالضرب والتهديد لم يحنث، وفي قول أبي بكر يحنث، وفي الناسي تفصيل ذكرناه فيما مضى.

الثالثة: هرب منه الغريم بغير اختياره فلا يحنث، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي.

وعن أحمد: أنه يحنث؛ لأن معنى يمينه أن لا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت.

ووجه الأول حلف على فعل نفسه في الفرقة وما فعل ولا فعل باختياره فلم يحنث؛ كما لو حلف لا قمت فقام غيره.

الرابعة: أذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي: أنه يحنث. وقال الشافعي: لا يحنث. قال القاضي: وهو قول الخرقي؛ لأنه لم يفعل الفرقة التي حلف أنه لا يفعلها.

ولنا أن معنى يمينه: لازمتك، وإذا فارقه بإذنه فما لزمه. ويفارق ما إذا هرب منه؛ لأنه فر بغير اختياره، وليس هذا قول الخرقي؛ لأن الخرقي قال: فهرب منه، فمفهومه أنه إذا فارقه بغير هرب أنه يحنث.

الخامسة: فارقه من غير إذن ولا هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه أو إمساكه فلم يفعل فالحكم فيها كالتي قبلها.

السادسة: قضاه قدر حقه ففارقه ظنًا منه أنه وفاه فخرج رديئًا أو بعضه فيخرج في الحنث روايتان بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتين:

إحداهما: يحنث، وهو قول مالك؛ لأنه فارقه قبل استيفاء حقه مختارًا.

والثانية: لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة إذا وجدها زيوفًا، وإن وجد أكثرها نحاسًا أنه يحنث وإن وجدها مستحقة فأخذها صاحبها خرج أيضًا على الروايتين في الناسي؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت