فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 2430

لأنه ظان أنه مستوف لحقه فأشبه ما لو وجدها رديئة.

وقال أبو حنيفة: لا يحنث وإن علم بالحال ففارقه حنث؛ لأنه لم يوفه حقه.

السابعة: فلسه الحاكم ففارقه نظرت فإن ألزمه الحاكم فهو كالمكره وإن لم يلزمه مفارقته لكن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث؛ لأنه فارقه من غير إكراه فحنث؛ كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها.

الثامنة: أحاله الغريم بحقه ففارقه فإنه يحنث. وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف.

وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يحنث؛ لأنه قد برئ إليه منه.

ولنا أنه ما استوفي حقه منه بدليل أنه لم يصل إليه شيء ولذلك يملك المطالبة به فحنث كما لو لم يحله فإن ظن أنه قد برئ بذلك ففارقه فقال أبو الخطاب: يخرج على روايتين، والصحيح أنه يحنث؛ لأن هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط عنه الحنث به؛ كما لو جهل كون هذه اليمين موجبة للكفارة، فأما إن كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك حق فأحاله به ففارقه لم يحنث؛ لأنه لم يبق له قبله حق، وإن أخذ به ضمينًا أو كفيلًا أو رهنًا ففارقه حنث بلا إشكال؛ لأنه يملك مطالبة الغريم.

التاسعة: قضاه عن حقه عوضًا عنه ثم فارقه فقال ابن حامد: لا يحنث وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه قد قضاه حقه وبرئ إليه منه بالقضاء.

وقال القاضي: يحنث؛ لأن يمينه على نفس الحق وهذا بدله وإن كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو ولي قبلك حق لم يحنث وجهًا واحدًا؛ لأنه لم يبق له قبله حق. وهذا مذهب الشافعي، والأول أصح؛ لأنه قد استوفى حقه.

العاشرة: وكل وكيلًا يستوفي له حقه فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث؛ لأنه فارقه قبل استيفاء حقه، وإن استوفي الوكيل ثم فارقه لم يحنث؛ لأن استيفاء وكيله استيفاء له يبرأ به غريمه ويصير في ضمان الموكل.

وإن كانت يمينه لافترقنا فهرب منه المحلوف عليه حنث؛ لأن يمينه تقتضي ألا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت الفرقة بهربه، وإن أكرها على الفرقة لم يحنث، إلا على قول من لم ير الإكراه عذرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت