فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2430

والفرقة في هذا كله ما عده [1] الناس فراقًا في العادة وقد ذكرنا الفرقة في البيع، وما نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه.

مسألة: (ولو حلف على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه فذلك على كل مرة، إلا أن يكون نوى مرة) .

أما إذا قال لزوجته: إن خرجت إلا بإذني، أو بغير إذني فأنت طالق، أو قال: إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك فالحكم في هذه الألفاظ الخمسة أنها متى خرجت بغير إذنه طلقت وانحلت يمينه؛ لأن حرف"أن"لا يقتضي تكرارًا فإذا حنث مرة انحلت يمينه؛ كما لو قال: أنت طالق إن شئت وإن خرجت بإذنه لم يحنث؛ لأن الشرط ما وجد وليس في هذا خلاف ولا تنحل اليمين بل متى خرجت بعد هذا بغير إذنه طلقت.

وقال الشافعي: تنحل فلا يحنث بخروجها بعد ذلك؛ لأن اليمين تعلقت بخروج واحد بحرف لا يقتضي التكرار فإذا وجد بغير إذن حنث وإن وجد بإذن بر؛ لأن البر يتعلق بما يتعلق به الحنث.

وقال أبو حنيفة في قوله: إن خرجت إلا بإذني أو بغير إذني كقولنا؛ لأن الخروج بإذنه في هذين الموضعين مستثنى من يمينه فلم يدخل فيها ولم يتعلق به بر ولا حنث وإن قال: إن خرجت إلا أن آذن لك، أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك متى أذن لها انحلت يمينه ولم يحنث بعد ذلك بخروجها بغير إذنه؛ لأنه جعل الإذن فيها غاية ليمينه وجعل الطلاق معلقًا على الخروج قبل إذنه فمتى أذن انتهت غاية يمينه وزال حكمها كما لو قال: إن خرجت إلى أن تطلع الشمس، أو إلا أن تطلع الشمس، أو حتى تطلع الشمس فأنت طالق فخرجت بعد طلوعها.

ولأن حرف"إلى"و"حتى"للغاية لا للاستثناء.

ولنا أنه علق الطلاق على شرط، وقد وجد فيقع الطلاق كما لو لم تخرج بإذنه.

(1) في الأصل: عداه. وما أثبتناه من المغني 11: 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت