فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 2430

وقولهم قد بر غير صحيح لوجهين:

أحدهما: أن المأذون فيه مستثنى من يمينه غير داخل فيها فكيف يبر؟ ألا ترى أنه لو قال لها: إن كلمت رجلًا إلا أخاك أو غير أخيك فأنت طالق فكلمت أخاها ثم كلمت رجلًا آخر فإنها تطلق ولا تنحل يمينه بتكليمها أخاها.

والثاني: أن المحلوف عليه خروج موصوف بصفة فلا تنحل اليمين بوجود ما لم توجد منه الصفة ولا يحنث به ولا يتعلق بما عداه بر ولا حنث؛ كما لو قال: إن خرجت عريانة فأنت طالق، وإن خرجت راكبة فأنت طالق فخرجت مستترة وماشية لم يتعلق به بر ولا حنث.

ولأنه لو قال لها: إن كلمت رجلًا فاسقًا أو من غير محارمك فأنت طالق لم يتعلق بتكليمها لغير من هو موصوف بتلك الصفة بر ولا حنث فكذلك في الأفعال.

وقولهم: تعلقت اليمين بخروج واحد؟

قلنا: إلا أنه خروج موصوف بصفة فلا تنحل اليمين بوجود غيره ولا يحنث به.

وأما قول أصحاب أبي حنيفة: أن الألفاظ الثلاثة ليست من ألفاظ الاستثناء؟

قلنا: قوله إلا أن آذن لك من ألفاظ الاستثناء واللفظتان الأخريان في معناه في إخراج المأذون من يمينه فكان حكمهما كحكمه. هذا الكلام فيما إذا أطلق فإن نوى تعليق الطلاق على خروج واحد تعلقت يمينه به وقبل قوله في الحكم؛ لأنه فسر لفظه بما يحتمله احتمالًا غير بعيد. وإن أذن لها مرة واحدة ونوى الإذن في كل مرة فهو على ما نوى، وقد نقل عبدالله بن أحمد عن أبيه: إذا حلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه إذا أذن لها مرة فهو إذن لكل مرة وتكون يمينه على ما نوى، وإن قال: كلما خرجت فهو بإذني أجزأته مرة واحدة، وإن نوى بقوله: إلى أن آذن لك، أو حتى آذن لك، أو إلا أن آذن لك الغاية وأن الخروج المحلوف عليه ما قبل الغاية دون ما بعدها قبل قوله وانحلت يمينه بالإذن لنيته فإن مبنى الأيمان على النية.

مسألة: (ولو حلف أن لا يأكل هذا الرطب فأكله تمرًا حنث، وكذلك كلما تولد من ذلك الرطب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت