فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2430

مسألة: (وإذا حلف لا يأكل سويقًا فشربه أو لا يشربه فأكله حنث، إلا أن تكون له نية) .

أما إذا حلف لا يأكل شيئًا فشربه أو لا يشربه فأكله فقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين:

إحداهما: يحنث؛ لأن اليمين على ترك أكل شيء أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشيء فحملت اليمين عليه [إلا أن ينوي] [1] ألا ترى أن قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم} [النساء:2] ، و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} [النساء:10] لم يرد به الأكل على الخصوص؟ ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان ناهيًا له عن شربه.

والثانية: لا يحنث. وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأن الأفعال أنواع كالأعيان ولو حلف على نوع من الأعيان لم يحنث بغيره كذلك الأفعال.

وقال القاضي: إنما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف: لا أكلت هذا السويق فشربه أو لا يشربه فأكله، أما إذا أطلق فقال: لا أكلت سويقًا فشربه لم يحنث رواية واحدة لا يختلف المذهب فيه، وهذا مخالف لإطلاق الخرقي، وليس للتعيين أثر في الحنث وعدمه فإن الحنث في المعين إنما كان لتناوله ما حلف عليه وإجراء معنى الأكل والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين التعيين وعدمه وعدم الحنث معلل بأنه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه وإنما فعل غيره وهذا في المعين كهو في المطلق فإذا كان في المعين روايتان كانتا في المطلق لعدم الفارق بينهما.

ولأن الرواية في الحنث أخذت من كلام الخرقي وليس فيه تعيين، ورواية عدم الحنث أخذت من رواية مهنا عن أحمد فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فأكله لا يحنث؛ لأنه لا يسمى شربًا وهذا في المعين، فإن عديت كل رواية إلى محل الأخرى وجب أن يكون في الجميع روايتان، وإن قصرت كل رواية على محلها كان الأمر على خلاف ما

(1) زيادة من المغني 11: 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت