قال القاضي وهو أن يحنث في المطلق ولا يحنث في المعين، فأما إن حلف ليأكلن شيئًا فشربه أو ليشربنه فأكله فيخرج فيه وجهان بناء على الروايتين في الحنث إذا حلف على الترك، ومتى تقيدت يمينه بنية أو سبب يدل عليها كانت يمينه على ما نواه، أو دل عليه السبب؛ لأن مبنى الأيمان على النية.
مسألة: (ومن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمرة فأكل منه واحدة منع من وطء زوجته حتى يتحقق أنها ليست التي وقعت اليمين عليها، ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله) .
أما حالف هذه اليمين فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يتحقق أكل التمرة المحلوف عليها إما بأن يعرفها بعينها أو صفتها أو بأكل التمر كله أو الجانب الذي وقعت فيه كله فهذا يحنث بلا خلاف بين أهل العلم؛ لأنه أكل التمرة المحلوف عليها.
الثاني: أن يتحقق أنه لم يأكلها إما بأن لا يأكل من التمر شيئًا أو أكل شيئًا يعلم أنه غيرها فلا يحنث أيضًا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب زوجته.
الثالث: أكل من التمر شيئًا إما واحدة أو أكثر إلا أن لا يبقى منه إلا واحدة ولم يدر أكلها أو لا؟ فهذه مسألة الخرقي ولا يتحقق حنثه؛ لأن الباقية يحتمل أنها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي.
فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيًا في وجوب نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر أحكامها إلا الوطء فإن الخرقي قال: يمنع من وطئها؛ لأنه شاك في حلها فحرمت عليه كما لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية، وذكر أبو الخطاب أنها باقية على الحل وهو مذهب الشافعي؛ لأن الأصل الحل فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح.
ولأن النكاح باق حكمًا فأثبت الحل كما لو شك هل طلق أو لا؟ وإن كانت يمينه ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يتحقق أنه أكلها.
مسألة: (ولو حلف أن يضربه عشرة أسواط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر عن يمينه) .