فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 2430

وبهذا قال أبو حنيفة ومالك. وقال ابن حامد: يبر؛ لأن أحمد قال في المريض عليه الحد يضرب بعثكال النخل: يسقط عنه الحد، وبهذا قال الشافعي إذا علم أنها مسته كلها، وإن علم أنها لم تمسه كلها لم يبر وإن شك لم يحنث في الحكم؛ لأن الله تعالى قال: {وخذ بيدك ضِغْثًا فاضرب به ولا تحنث} [ص:44] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المريض الذي زنى: (( خذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة ) ) [1] .

ولأنه ضربه بعشرة أسواط فبر في يمينه كما لو فرق الضرب.

ولنا أن معنى يمينه أن يضربه عشر ضربات ولم يضربه إلا ضربة واحدة فلم يبر كما لو حلف ليضربنه عشر ضربات بسوط واحد. والدليل على هذا أنه لو ضربه عشر ضربات بسوط واحد بر بغير خلاف ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بضرب سوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط.

ولأن السوط هاهنا آلة أقيمت مقام المصدر فانتصبت انتصابه فمعنى كلامه: لأضربنه عشر ضربات بسوط وهذا هو المفهوم من يمينه والذي يقتضيه لغة فلا يبر بما يخالف ذلك وأما أيوب عليه السلام فإن الله تعالى أرخص له رفقًا بامرأته لبرها به وإحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته، ولذلك امتن عليه بذلك وذكره في جملة ما منّ عليه به من معافاته إياه من بلائه وإخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عامًا لكل واحد لما خص أيوب بالمنة عليه وكذلك المريض الذي يخاف تلفه أرخص له بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به فيه فلئلا يتعداه إلى اليمين أولى. ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه وأما تعديته إلى غيره فبعيد جدًا. ولو حلف أن يضربه بعشرة أسواط فجمعها فضربه بها بر؛ لأنه فعل ما حلف عليه. وإن حلف ليضربنه عشر مرات لم يبر بضربه بعشرة أسواط دفعة واحدة بغير خلاف؛ لأنه لم يفعل ما تناولته يمينه.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4472) 4: 161 كتاب الحدود، باب في إقامة الحد على المريض.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2574) 2:859 كتاب الحدود، باب الكبير والمريض يجب عليه الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت