فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 2430

قلنا: يتعين حمله على حالة العجز؛ لأن المشى قربة؛ لأنه مشي إلى عبادة والمشي إلى العبادة أفضل. ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جمعة ولا جنازة فلو كانت قادرة على المشي لأمرها به ولم يأمرها بالركوب والتكفير.

ولأن المشي المقدور عليه لا يخلو من أن يكون واجبًا أو مباحًا فإن كان واجبًا لزم الوفاء به وإن كان مباحًا لم تجب الكفارة بتركه عند الشافعي وقد أوجب الكفارة هاهنا وترك ذكره في الحديث إما لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما لأن الظاهر من حال المرأة العجز عن المشي إلى مكة أو يكون قد ذكر في الخبر فترك الراوي ذكره، وقول أصحاب أبي حنيفة أنه أخل بواجب في الحج قلنا: المشي لم يوجبه الإحرام ولا هو من مناسكه فلم يجب بتركه هدي؛ كما لو نذر صلاة ركعتين في الحج فلم يصلهما، وأما إن ترك المشي مع إمكانه فقد أساء وعليه كفارة أيضًا لتركه صفة النذر.

وقياس المذهب: أن يلزمه اسئناف الحج ماشيًا لتركه صفة المنذور كما لو نذر صومًا متتابعًا فأتى به متفرقًا، وإن عجز عن المشي بعد الحج كفر وأجزأ وإن مشى بعض الطريق وركب بعضًا.

فعلى هذا القياس يحتمل أن يكون كقول ابن عمر وهو أن يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشى، ويحتمل أن لا يجزئه إلا حج يمشي في جميعه؛ لأن ظاهر النذر يقتضي هذا.

ووجه القول الأول: أنه لا يلزمه بترك المشي المقدور عليه أكثر من كفارة أن المشي ليس بمقصود في الحج ولا ورد الشرع باعتبار في موضع فلم يلزم بتركه أكثر من كفارة؛ كما لو نذر التحفي وشبهه، وفارق التتابع في الصيام فإنها صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام الكفارات كفارة الظهار والجماع واليمين.

مسألة: (وإذا نذر عتق رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب، إلا أن يكون نوى رقبة بعينها) .

يعني: لا يجزئه إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل وهي التي تجزئ في الكفارة؛ لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والواجب بأصل الشرع كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت