فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 2430

وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي.

وأما إن نوى رقبة بعينها أجزأه عتقها أي رقبة كانت؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، وإن نوى ما يقع عليه اسم الرقبة أجزأه ما نواه فإن المطلق يتقيد بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية فإن أحمد قال فيمن نذر عتق عبد بعينه فمات قبل أن يعتقه: تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه عتق عبد؛ لأن هذا شيء فإنه على حديث عقبة بن عامر، وإليه أذهب في الفائت وما عجز عنه.

مسألة: (وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم في أول شهر رمضان أجزأ صيامه لرمضان ونذره) .

ظاهر كلام الخرقي: أن نذر هذا منعقد لكن صيامه يجزئ عن النذر ورمضان، وهو قول أبي يوسف وهو قياس قول ابن عباس؛ لأنه نذر صومًا في وقت وقد صام فيه.

وقال القاضي: ظاهر كلام الخرقي أن النذر غير منعقد؛ لأن نذره وافق زمنًا يستحق صومه فلم ينعقد نذره؛ كنذر صوم رمضان. قال: والصحيح عندي صحة النذر؛ لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبًا فانعقد كما لو وافق شعبان.

فعلى هذا يصوم رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر. ونقل جعفر بن محمد عن أحمد أن عليه القضاء، وقول الخرقي أجزأه صيامه لرمضان ونذره: دليل على أن نذره انعقد عنده لولا ذلك لما كان صومه عن نذره. وقد نقل أبو طالب عن أحمد فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شيء آخر وهذا مثل قول الخرقي.

وفائدة انعقاد نذره: لزوم الكفارة بتركه وأنه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر إما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن رمضان ويتمه من رمضان ولو قال: لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ويجزئه صيامه عن الأمرين وتلزمه الكفارة إن أخل به وعلى قول القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي؛ لأنه لا يصح صومه عن النذر فأشبه الليل.

ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبًا للكفارة كاليمين بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت