كفارة يمين) .
اختلفت الرواية عن أبي عبدالله في صيام أيام التشريق عن الفرض وقد ذكرنا ذلك في الصيام فإن قلنا يصومها عن الفرض صامها هاهنا وأجزأته، وإن قلنا لا يصومها فحكمها حكم من وافق يوم العيد وقد مضى.
مسألة: (ومن نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا ولم يسمه فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى وكفر كفارة يمين، وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه. وكذلك المرأة إذا نذرت صيام شهر متتابع وحاضت فيه) .
أما من نذر صيامًا متتابعًا غير معين ثم أفطر فيه لم يخل من حالين:
أحدهما: أن يفطر لعذر من مرض أو حيض ونحوهما فهذا مخير بين أن يبتدئ الصوم ولا شيء عليه؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر؛ لأن الكفارة تلزم لتركه المنذور وإن كان عاجزًا، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخت عقبة بالكفارة لعجزها عن المشي.
ولأن النذر كاليمين، ولو حلف ليصومن متتابعًا ثم لم يأت به متتابعًا لزمته الكفارة وإنما جاز له البناء هاهنا؛ لأن الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكمًا بدليل أنه لو أفطر في صيام الشهرين المتتابعين من عذر كان له البناء فإن كان العذر يبيح الفطر كالسفر فهل يقطع التتابع؟ فيه وجهان:
أحدهما: يقطعه؛ لأنه يفطر باختياره.
والثاني: لا يقطعه؛ لأنه عذر في فطر رمضان فأشبه المرض.
الحال الثاني: أن يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا كفارة عليه؛ لأنه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع إمكان الإتيان به فلزمه فعله كما لو نذر صومًا معينًا فصام قبله. وبهذا قال الشافعي إلا في الكفارة فإنه لا يوجبها في النذر وقد ذكرنا دليل وجوبها.
مسألة: (ومن نذر أن يصوم شهرًا بعينه فأفطر يومًا لغير عذر ابتدأ شهرًا وكفر كفارة يمين) .