أما إذا نذر صوم شهر معين فأفطر في أثنائه لم يخل من حالين:
أحدهما: أفطر لغير عذر ففيه روايتان:
إحداهما: ينقطع صومه ويلزمه استئنافه؛ لأنه صوم يجب متتابعًا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما لو شرط التتابع وفارق رمضان فإن تتابعه بالشرع لا بالنذر وهاهنا أوجبه على نفسه على صفة ثم فوتها فأشبه ما لو شرطه متتابعًا.
والثانية: لا يلزمه الاستئناف، إلا أن يكون شرط التتابع وهذا قول الشافعي؛ لأن وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه كشهر رمضان.
ولأن الاستئناف يجعل الصوم في الوقت الذي لم يعينه والوفاء بنذره في غير وقته وتفويت يوم واحد لا يوجب تفويت غيره من الأيام.
فعلى هذا يكفر عن فطره ويقضي يومًا مكانه بعد إتمام صومه وهذا أقيس. وعلى الرواية الأولى يلزمه الاستئناف عقيب اليوم الذي أفطر فيه ولا يجوز تأخيره؛ لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه، وتلزمه كفارة أيضًا لإخلاله بصوم هذا اليوم الذي أفطره.
الحال الثاني: أفطر لعذر فإنه يبني على ما مضى من صيامه ويقضي ويكفر هذا قياس المذهب.
وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى أنه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأن المنذرو محمول على المشروع ولو أفطر رمضان لعذر لم يلزمه إلا القضاء.
ولنا أنه فات ما نذره فلزمته كفارة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة بن عامر: (( ولتكفر يمينها ) ) [1] وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه كفارة في مشهور المذهب إلا في الجماع.
مسألة: (ومن نذر أن يصوم فمات قبل أن يأتي به صام عنه ورثته من أقاربه
(1) سبق تخريجه ص: 515.