فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 2430

وكذلك كلما كان من نذر طاعة) .

يعني: من نذر حجًا أو صيامًا أو صدقة أو عتقًا أو اعتكافًا أو صلاة أو غيره من الطاعات ومات قبل فعْله فعَله الولي عنه.

وعن أحمد في الصلاة لا يصلي عن الميت؛ لأنها لا بدل لها بحال، وأما سائر الأعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه فيها وليس بواجب عليه لكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف، وأفتى بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ابنتها عنها.

وقال مالك: لا يمشي أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم عنه وكذلك سائر أعمال البدن قياسًا على الصلاة.

وقال الشافعي: يقضى عنه الحج ولا تقضى الصلاة قولًا واحدًا، ولا يقضى الصوم في أحد القولين، ويطعم عنه عن كل يوم مسكين؛ لأن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات وعليه صيام شهر فيطعم عنه مكان كل يوم مسكين ) ) [1] رواه ابن ماجة.

وقال أهل الظاهر: يجب القضاء على وليه لظاهر الأخبار الواردة فيه وجمهور عامة أهل العلم على أن ذلك ليس بواجب على الولي إلا أن يكون حقًا في المال ويكون للميت تركة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب والاستحباب بدليل قرائن في الخبر:

منها: أن النبي عليه السلام شبهه بالدين، وقضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركه يقضي منها.

ومنها: أن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أو لا؟ وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله فإن كان مقتضاه السؤال عن الإباحة فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة وإن كان السؤال عن الإجزاء فأمره يقتضي الإجزاء كقولهم: (( أنصلي في مرابض الغنم؟ قال:

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (718) 3: 96 كتاب الصوم، باب ما جاء من الكفارة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1757) 1: 558 كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت