فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 2430

قال أحمد: لما ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما.

وولي محارب بن دثار قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ما أحسن هذا لو كان الحكام يفعلونه يشاورون وينظرون.

ولأنه قد يتنبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة.

ولأن الإحاطة بجميع العلوم متعذرة فقد يتنبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي، فكيف بمن يساويه أو يزيد عليه.

إذا ثبت هذا فإنه يشاور أهل العلم والأمانة؛ لأن من ليس كذلك فلا قول له في الحادثة ولا يسكن إلى قوله. قال سفيان: وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حجتهم ليبين له الحق.

فصل

والمشاورة هاهنا؛ لاستخراج الأدلة، وتعرّف الحق بالاجتهاد، ولا يجوز أن يقلد غيره ويحكم بقول سواه، سواء ظهر له الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له شيء، وسواء ضاق الوقت أو لم يضق، وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد.

وقال أبو حنيفة: إذا كان الحاكم من أهل الاجتهاد جاز له ترك رأيه لرأي من هو أفقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من الاجتهاد؛ لأنه يعتقد أنه أعرف منه بطريق الاجتهاد.

ولنا أنه من أهل الاجتهاد. فلم يجز له تقليد غيره؛ كما لو كان مثله، وكالمجتهدين في القبلة. وما ذكروه ليس بصحيح، فإن من هو أفقه منه يجوز عليه الخطأ، فإذا اعتقد أن ما قاله خطأ لم يجز له أن يعمل به، وإن كان لم يبن له الحق فلا يجوز له أن يحكم بما يجوز أن يبين له خطؤه إذا اجتهد.

مسألة: (ولا يحكُم الحاكِمُ بعلْمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت