فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2430

الشرط الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته فإن وصله في غيره لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته.

ولو ترافع إليه خصمان في غير موضع ولايته لم يكن له الحكم بينهما بحكم ولايته إلا أن يتراضيا به فيكون حكمه حكم غير القاضي إذا تراضيا به. وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لم يكونا.

ولو ترافع إليه خصمان وهو في موضع ولايته من غير أهل ولايته كان له الحكم بينهما؛ لأن الاعتبار بموضعهما، إلا أن يأذن الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين غير أهل ولايته حيثما كانوا فيكون الأمر على ما أذن فيه ومنع منه؛ لأن الولاية بتوليته فيكون الحكم على وفقها.

مسألة: (ولا تقبل الترجمة عن أعجمي تحاكم إليه إذا لم يعرف لسانه إلا من عدلين يعرفان لسانه) .

أما إذا تحاكم إلى القاضي العربي أعجميان لا يعرف لسانهما أو أعجمي وعربي فلا بد من مترجم عنهما، ولا تقبل الترجمة إلا من اثنين عدلين. وبهذا قال الشافعي.

وعن أحمد أنها تقبل من واحد، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز وقول أبي حنيفة.

قال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب يهود. قال: فكنتُ أكتبُ له إذا كتبَ إليهم وأقرأُ له إذا كتبُوا ) ) [1] .

ولأنه مما لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فأجزأ فيه الواحد كأخبار الديانات.

ولنا أنه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين. فوجب فيه العدد؛ كالشهادة، ويفارق أخبار الديانات؛ لأنها لا تتعلق بالمتخاصمين ولا نسلم أنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة.

ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كعدمه فإذا ترجم له كان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه، ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين كذا هاهنا.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3645) 3: 318 كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب.

وأخرجه أحمد في مسنده (21658) 5: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت