فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 2430

فعلى هذه الرواية تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك الحق، فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف إلا شاهدان ذكران. وإن كان مما لا يتعلق بها كفى [1] فيه ترجمة رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية. وإن كان في حد زنا خرج في الترجمة فيه وجهان:

أحدهما: لا يكفي فيه أقل من أربعة رجال أحرار عدول.

والثاني: يكفي فيه اثنان، بناء على الروايتين في الشهادة على الإقرار به، ويعتبر فيه لفظ الشهادة؛ لأنه شهادة. وإن قلنا يكفي فيه واحد فلا بد من عدالته، ولا تقبل من كافر ولا فاسق وتقبل من العبد؛ لأنه من أهل الشهادة والرواية.

ولأنه خبر يكفي فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كأخبار الديانات.

والحكم في التعريف والرسالة والجرح والتعديل كالحكم في الترجمة، وفيها من الخلاف ما فيها. ذكره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب، وقد ذكرنا الجرح والتعديل فيما مضى.

مسألة: (وإذا عزل فقال: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق قبل قوله وأمضي ذلك الحق) .

وبهذا قال إسحاق.

قال أبو الخطاب: ويحتمل أن لا يقبل قوله، وقول القاضي في فروع هذه المسألة يقتضي أن لا يقبل هاهنا وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأن من لا يملك الحكم لا يملك الإقرار به؛ كمن أقر بعتق عبد بعد بيعه ثم اختلفوا فقال الأوزاعي وابن أبي ليلى: هو بمنزلة الشاهد إذا كان معه شاهد آخر قبل. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقبل إلا شاهدان سواه يشهدان بذلك وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن شهادته على فعل نفسه لا يقبل.

ولنا أنه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبول

(1) في الأصل: وإن كان مالًا كفى. وما أثبتناه من المغني 11: 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت