فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2430

كتابه بعد عزل كاتبه كذلك هاهنا.

ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ولايته.

فصل

وأما إن قال في ولايته: كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله، سواء قال: قضيت عليه بشاهدين عدلين، أو قال: سمعت بينته وعرفت عدالتهم، أو قال: قضيت عليه بنكوله، أو قال: أقر عندي فلان لفلان بحق فحكمت به، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف. وحكي عن محمد بن الحسن: أنه لا يقبل حتى يشهد معه رجل عدل؛ لأنه إخبار بحق على غيره فلم يقبل فيه قول واحد كالشهادة.

ولنا أنه يملك الحكم فملك الإقرار به كالزوج إذا أخبر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق.

ولأنه لو أخبر أنه رأى كذا وكذا فحكم به قبل كذا هاهنا، وفارق الشهادة فإن الشاهد لا يملك إثبات ما أخبر به.

مسألة: (ويحكم على الغائب إذا صح الحق عليه) .

أما من ادعى حقًا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه فعلى الحاكم إجابته إذا كملت الشروط، وبهذا قال الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وابن شبرمة وابن المنذر، وكان شريح لا يرى الحكم على الغائب، وعن أحمد مثله، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه. واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي [1] : (( إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر. فإنك تدري بما تقضي ) ) [2] . قال الترمذي: هذا حديث حسن.

(1) زيادة من المغني 11: 485.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1331) 3: 618 كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت