فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2430

ولأنه قضاء لأحد الخصمين وحده. فلم يجز؛ كما لو كان الآخر في البلد.

ولأنه يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويقدح فيها. فلم يجز الحكم عليه.

ولنا: (( أن هندًا قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي. فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [1] رواه الجماعة إلا الترمذي.

فقضى عليه لها ولم يكن حاضرًا.

ولأن هذا له بينة مسموعة عادلة. فجاز الحكم بها؛ كما لو كان الخصم حاضرًا. وقد وافقنا أبو حنفية في سماع البينة.

ولأن ما تأخر عن سؤال المدعي إذا كان حاضرًا يقدم عليه إذا كان غائبًا؛ كسماع البينة.

وأما حديثهم فنقول به: إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما، وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين. ويفارق الحاضر الغائب فإن البينة لا تسمع على حاضر إلا بحضرته والغائب بخلافه.

وقد ناقض أبو حنيفة أصله فقال: إذا جاءت امرأة فادعت أن لها زوجًا غائبًا وله مال في يد رجل وتحتاج إلى النفقة فاعترف لها بذلك فإن الحاكم يقضي عليه بالنفقة. ولو ادعى رجل على حاضر أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة وأقام بينة بذلك حكم له بالبيع والأخذ بالشفعة، ولو مات المدعى عليه فحضر بعض ورثته أو حضر وكيل الغائب وأقام المدعي بينة حكم له بما ادعاه.

إذا ثبت هذا فإنه إن قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم على حضوره فإن جرح الشهود لم يحكم عليه وإن استنظر الحاكم أجله ثلاثًا فإن جرحهم وإلا حكم عليه. وإن ادعى القضاء والإبراء وكانت له بينة برئ وإلا حلف المدعي وحكم له وإن قدم بعد

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5049) 5: 48 كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1714) 3: 1338 كتاب الأقضية، باب قضية هند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت