الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة بطل الحكم وإن جرحهم بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقًا لم يبطل الحكم ولم يقبله الحاكم؛ لأنه يجوز أن يكون بعد الحكم فلا يقدح فيه وإن طلب التأجيل أجل ثلاثًا فإن جرحهم وإلا نفذ الحكم. وإن ادعى القضاء أو الإبراء فكانت له به بينة وإلا حلف الآخر ونفذ الحكم.
ولا يقضى على الغائب إلا في حقوق الآدميين. فأما في الحدود التي لله تعالى فلا يقضى عليه بها؛ لأن مبناها على المساهلة والإسقاط فإن قامت بينة على غائب بسرقة مال [1] حكم بالمال دون القطع.
مسألة: (وإذا أتاه شريكان في ربع أو نحوه فسألاه أن يقسمها بينهما قسمها وأثبت في القضية بذلك أن قسمه إياه بينهما كان عن إقرارهما لا عن بينة شهدت لهما بملكهما) .
الأصل في القسمة قول الله تعالى: {ونبئهم أن الماء قسمةٌ بينهم} [القمر:28] ، وقوله: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} [النساء:8] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الشفعةُ فيما لم يقسم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفَتِ الطرُق فلا شُفعة ) ) [2] .
و (( قسّم عليه السلام خيبر على ثمانية عشر سهمًا ) ) [3] ، وكان يقسم الغنائم.
وأجمعت الأمة على جواز القسمة.
ولأن بالناس حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على إيثاره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي.
إذا ثبت هذا فإن الشريكين في شيء أي شيء كان ربعًا أو غيره، والربع هو العقار من الدور ونحوها إذا طلبا من الحاكم أن يقسمه بينهما أجابهما إليه، وإن لم يثبت عنده ملكهما. وبهذا قال أبو يوسف ومحمد.
(1) زيادة من المغني 11: 486.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2363) 2: 883 كتاب الشركة، باب الشركة في الأرضين وغيرها.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3010) 3: 159 كتاب الخراج، باب ما جاء في حكم أرض خيبر.