فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 2430

وقال أبو حنيفة: إن كان عقارًا نسبوه إلى ميراث لم يقسمه حتى يثبت الموت والورثة؛ لأن الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطًا للميت وما عدا العقار يقسمه وإن كان ميراثًا؛ لأنه يبور ويهلك وقسمته تحفظه، وكذلك العقار الذي لا ينسب إلى الميراث. وظاهر قول الشافعي: أنه لا يقسم، عقارًا كان أو غيره ما لم يثبت ملكهما؛ لأن قسمه بقولهم لو رفع بعد ذلك إلى حاكم آخر سببها أن يجعله حكمًا لهم ولعله يكون لغيرهم.

ولنا أن اليد [1] تدل على الملك لا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر ولهذا يجوز لهم التصرف ويجوز شراؤه منهم واتهابه واستئجاره وما ذكره الشافعي يندفع إذا أثبت في القضية أني قسمته بينهم بإقرارهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم وكل ذي حجة على حجته وما ذكره [2] أبو حنيفة لا يصح؛ لأن الظاهر ملكهم ولا حق للميت فيه إلا أن يظهر عليه دين وما ظهر والأصل عدمه ولهذا اكتفينا به في غير العقار وفيما لم ينسبوه إلى الميراث.

فصل

والقسمة إفراز حق وتمييز أحد النصيبين من الآخر وليست بيعًا وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: هي بيع، وحكي ذلك عن ابن بطة من أصحابنا؛ لأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر وهذا حقيقة البيع.

ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها الإجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك.

ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعًا كسائر العقود. وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعًا جازت قسمة الثمار خرصًا والمكيل وزنًا والموزون كيلًا والتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض في البيع، ولا يحنث إذا حلف لا يبيع بها وإذا

(1) في الأصل: البدل. وما أثبتناه من المغني 11: 489.

(2) في الأصل: ذكروه. وما أثبتناه من المغني 11: 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت