فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 2430

البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع. ألا ترى أن آخذ الأرض قد باع نصيبه من الشجرة أو البئر بالثمن الذي أخذه. والبيع لا يجبر عليه؛ لقول الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} [النساء:29] .

فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع منهما على القسمة؛ لأنها تتضمن إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما؛ لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره. ويتمكن من إحداث الغِراس والبِناء والزرع والساقية والإجارة والعارية ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب أن يجبر الآخر عليه؛ لقوله عليه السلام: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] .

إذا ثبت هذا فقد اختلفوا في الضرر المانع من القسمة ففي قول الخرقي: هو ما لا يمكن انتفاع أحدهما بنصيبه مفردًا فيما كان ينتفع به مع الشركة مثل أن يكون بينهما دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعًا ضيقًا لا ينتفع به، ولو أمكن أن ينتفع به في شيء غير الدار ولا يمكن أن ينتفع به دارًا لم يجبر على القسمة أيضًا؛ لأنه ضرر يجري مجرى الإتلاف.

وعن أحمد رواية أخرى أن المانع هو: أن تنقص قيمة نصيب أحدهما بالقسمة عن حال الشركة، سواء انتفعوا به مقسومًا أو لم ينتفعوا.

قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال في رواية الميموني: إذا قال بعضهم نقسم وبعضهم لا نقسم: فإن كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطوا الثمن. فاعتبر نقصان الثمن. وهذا ظاهر كلام الشافعي؛ لأن نقص قيمته ضرر والضرر منفي شرعًا.

وقال مالك: يجبر الممتنع وإن استضر قياسًا على ما لا ضرر فيه.

ولا يصح؛ لقوله عليه السلام: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [2] .

ولأن في قسمته ضررًا. فلم يجبر عليه؛ كقسمة الجوهرة بكسرها.

ولأن في قسمته إضاعة مال. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته.

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) سبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت