فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2430

ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه؛ لما بينهما من الفرق. فإن كان أحد الشريكين يستضر بالقسمة دون الآخر كرجلين بينهما دار لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها فإذا قسماها استضر صاحب الثلث؛ لكونه لا يحصل له ما يكون دارًا ولا يستضر الآخر؛ لأنه يبقى له ما يصير دارًا مفردة فطلب صاحب الثلثين القسمة لم يجبر الآخر عليها. ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل قال: كل قسمة فيها ضرر لا أرى قسمتها، وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي ثور.

وقال القاضي: يجبر الآخر عليها، وهو قول الشافعي وأهل العراق؛ لأنه طلب إفراد نصيبه الذي لا يستضر بتميزه فوجبت إجابته إليه كما لو كانا لا يستضران بالقسمة.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [1] .

ولأنها قسمة يضر بها صاحبه فلم يجبر عليها كما لو استضرا معًا.

ولأن فيه إضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته، وإذا حرم عليه إضاعة ماله فإضاعة مال غيره أولى.

ولأننا اتفقنا على أن الضرر مانع من القسمة.

ولأن الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز أن يكون المانع هو ضرر الطالب؛ لأنه مرضي به من جهته فلا يجوز كونه مانعًا، كما لو تراضيا عليها مع ضررهما أو ضرر أحدهما، فتعين الضرر المانع في جهة المطلوب.

ولأنه ضرر غير مرضي به من جهة صاحبه فمنع القسمة كما لو استضرا معًا، وإن طلب القسمة المستضر بها كصاحب الثلث في المسألة المفروضة أجبر الآخر عليها. هذا مذهب أبي حنيفة ومالك؛ لأنه طلب دفع ضرر الشركة عنه بأمر لا ضرر على صاحبه فيه فأجبر عليه كما لا ضرر فيه.

يحققه: أن ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والآخر لا ضرر عليه فصارت كما لا ضرر فيه.

(1) سبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت