فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 2430

وذكر أصحابنا أن المذهب: أنه لا يجبر الممتنع على القسم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال [1] .

ولأن طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب إجابته إلى السفه.

الحال الثاني: الذي لا يجبر أحدهما على القسمة وهي ما إذا عدم أحد الشروط الثلاثة فلا تجوز القسمة إلا برضاهما، وتسمى قسمة التراضي وهي جائزة مع اختلال الشروط كلها؛ لأنها بمنزلة البيع والمناقلة وبيع ذلك جائز.

مسألة: (وإذا قسم طرحت السهام فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه، إلا أن يتراضيا فيكون لكل واحد ما رضي به) .

القسمة على ضربين: قسمة إجبار وقسمة تراض. وقد ذكرنا أن قسمة الإجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد ولا تخلوا من أربعة أقسام:

أحدها: أن تكون السهام متساوية وقيمة أجزاء المقسوم متساوية.

الثاني: أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء مختلفة.

الثالث: أن تكون السهام مختلفة وقيمة الأجزاء متساوية.

الرابع: أن تكون السهام مختلفة والقيمة مختلفة.

فأما الأول، فمثل أرض بين ستة لكل واحد منهم سدسها وقيمة أجزاء الأرض متساوية فهذه يعدلها بالمساحة ستة أجزاء متساوية؛ لأنه يلزم من تعديلها بالمساحة تعديلها بالقيمة لتساوي أجزائها في القيمة ثم يقرع بينهم، وكيف ما أقرع بينهم جاز في ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في رواية أبي داود: إن شاء رقاعًا وإن شاء خواتيم: يطرح ذلك في حجر من لم يحضر، ويكون لكل واحد خاتم معين، ثم يقال: أخرج خاتمًا على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له. وعلى هذا لو أقرع بالحصا أو غيره جاز.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6862) 6: 2659 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.

وأخرجه مسلم في صحيحه (593) 3: 1341 كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت