وأجمع أهل العلم على القول به.
فصل
قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا تسوغ الشهادة عليه مثل أن يجد بخطه دينًا على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقًا ولم يذكره أو يجد في روزمانج أبيه بخطه دينًا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقًا فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز له أن يشهد به، وبهذا قال الشافعي. والفرق بين اليمين والشهادة من وجهين:
أحدهما: أن الشهادة لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زوّر على خطه ولا يحتمل هذا فيما يحلف عليه؛ لأن الحق إنما هو للحالف فلا يزور أحد عليه.
الثاني: أن ما يكتبه الإنسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف الشهادة.
وكل موضع قبل فيه الشاهد واليمين فلا فرق بين كون المدعي مسلمًا أو كافرًا، عدلًا أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة نص عليه أحمد؛ لأن من شرعت في حقه اليمين لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر إذا لم تكن بينة.
قال أحمد: مضت السنة أن يقضي باليمين مع الشاهد الواحد فإن أبى أن يحلف استحلف المطلوب، وهذا قول مالك والشافعي، وعن أحمد إن أبى المطلوب أن يحلف ثبت الحق عليه.
فصل
وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين. روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبدالعزيز والحسن وشريح وإياس وعبدالله بن عتبة وأبي سلمة بن عبدالرحمن ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وربيعة ومالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقضى بشاهد ويمين.