واحدة )) [1] .
ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات. فلا يشترط فيه العدد؛ كالرواية وأخبار الديانات.
وما ذكره الشافعي من اشتراط الحرية غير مُسلَّم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( شهادة امرأتين بشهادة رجل ) ) [2] في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل.
مسألة: (ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك) .
أما أداء الشهادة فمن فروض الكفايات فإن تعينت عليه بأن لا يتحملها من يكفي فيها سواء لزمه القيام بها، وإن قام بها اثنان غيره سقط عنه أداؤها إذا قبلها الحاكم، فإن كان تحملها جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات. ودليل وجوبها قول الله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه} [البقرة:283] ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما} [النساء:135] ، وفي الآية الأخرى: {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة:8] .
ولأن الشهادة أمانة. فلزمه أداؤها عند طلبه؛ كالوديعة، ولقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] فإن عجز عن إقامتها أو تضرر بها لم تجب عليه؛ لقول الله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة:282] .
مسألة: (وما أدركه من الفعل نظرًا، أو سمعه تيقُّنًا، وإن لم ير المشهود عليه شهد به) .
(1) أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر قال: (( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: رجل أو امرأة ) ) (13982) 7: 484 كتاب الطلاق، باب شهادة امرأة على الرضاع.
(2) سبق قريبًا.